محمد الحضيكي

86

طبقات الحضيكي

وكان - رضي اللّه عنه - مقيما للسنة النبوية والشريعة المحمدية ، حريصا على إحياء السنن وإخماد البدع ، شديدا على أهل البدع والضلال ، قوّالا للحق ، لا يخاف في اللّه لومة لائم ، قوّاما صوّاما ، فظهر به مصداق قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تزال طائفة من أمتي بالمغرب ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر اللّه » « 1 » كما قال علماء فاس « 2 » رضي اللّه عنهم . فعم نفعه البلاد والعباد ، وصارت بركته وصيته في الأرض ، وسرى سره بحمد اللّه في القلوب ، ووضع له القبول في الأرض ، وتزاحم على بابه الركبان ، وتسارع الناس إليه من كل وجه ، وشدّت المطايا له من [ أقاصي ] أالأرض ، فأشرقت القلوب وانبسطت النفوس ، ونشطت لعبادة خالقها ، وذهب عنها البؤس ببركة إحياء السنة واتباع الشريعة المصطفوية ، حتى اشتهر ذلك في عالم الأرض عند القريب والبعيد ، وهدى اللّه به - رضي اللّه عنه - أكثر العباد . وكان - رضي اللّه عنه - في كل خصلة من خصال الخير آية من آيات اللّه لا يبارى فيها ولا يجارى . ولقد أقام الزاوية « 3 » لإقامة دين اللّه / ولإطعام الطعام ، تزدحم عليه وفود العرب والعجم ، ويأوي إليه من المساكين والفقراء وطلبة العلم والمجاورين المقيمين من الفقهاء والمدرسين والعباد بأهاليهم وأولادهم ، يأكلون ويشربون بفضل اللّه تعالى من لا يحصون عددا « 4 » . وكان - رضي اللّه عنه - جزّأ زمانه ؛ لكلّ وقت ورد وعبادة ، ولا يغفل اقتداء بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم . وكانت له همة عالية ، وجد فائق ، وعزم وحزم في سائر الأمور وأنواع الطاعات ، مواظبا على سرد الحديث وعلومه والتفسير وعلوم [ القوم ] ب وأصول الدين .

--> ( أ ) م : أقصى . ( ب ) ساقط مت ت . ( 1 ) نصه : « لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ، قاهرين لعدوهم حتى يأتي أمر اللّه وهم كذلك . قيل : يا رسول اللّه ، وأين هم ؟ قال : بيت المقدس » . ( انظر نسيم الرياض في شرح الشفا لأحمد الخفاجي : 3 / 159 - 160 ) . ( 2 ) ينسب هذا القول في بعض المصادر للشيخ عبد القادر بن علي الفاسي ( ت . 1091 ه / 1680 م ) . ( 3 ) أسس صاحب الترجمة مجموعة من الزوايا مثل : 1 ) زاوية الفضل جنوب تامكروت تأسست سنة 1115 ه / 1703 م . 2 ) الزاوية الجديدة بأمزو جنوب زاكورة . 3 ) زاوية الفتح شمال شرق زاكورة . ( انظر : طلعة المشتري : 2 / 104 ، الدرة الجليلة : 12 - 13 ) . ( 4 ) عرفت الزاوية أوجها على عهد أحمد الخليفة ، حيث اتسعت ممتلكاتها ، وبنيت بها مرافق اجتماعية لإيواء الضيوف والغرباء والطلبة . ( انظر طلعة المشتري : 2 / 125 ) .